محمد فاروق النبهان
284
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
دروس من القصة القرآنية : وفي كل القصص تبرز معاني إنسانية عظيمة الأهمية في حياة البشر ، فهناك الصراع بين الحق والباطل ، وهناك عواطف البشر تطفو على السطح متحدية قيم المجتمع مؤكدة أن الإنسان لا يملك ذاته وهناك الظلم الطاغي الذي سلطه الطغاة على المستضعفين . ويمكننا أن نستنتج من كل قصة مواقف إنسانية ، ففي قصة موسى وفرعون يتجسد الطغيان في أقسى صورة ، وفرعون هو رمز لهذا الطغيان ، فهو يستعبد الناس ويظلمهم ، ويقتل من شاء ، ولا تجد امرأة ضعيفة طريقا لإنقاذ وليدها الصغير إلا أن تلقيه في البحر وهذا أقسى حالات اليأس والقنوط والإذلال ، ويأبى اللّه إلا أن ينتصر الحق وتتدخل القدرة الإلهية فتتعهد ذلك الطفل ، وتجعله الأمل المرتجى لخلاص بني إسرائيل ، وتبرز المعجزة كما حكاها القرآن ، يكبر موسى ، وتلتقطه امرأة فرعون لكي يكون قرة عين لها ولزوجها فإذا به الخصم العنيد الذي يحمل اللواء لتحرير الإنسان من الظلم ، والعاقبة في كل المعارك للحق والعدل ، ومهما طال ليل العبودية فالفجر هو الوليد المنتظر بعد كل ظلام ، ويحمل موسى أمانة التكليف ويواجه فرعون وقومه ويتحداهم في عقر دارهم ، ويطارد استقرارهم وأمنهم ، وينغص عليهم عيشهم ، ويقع الصدام ولا بد منه ، ويقع التنكيل برموز الحق ودعاة الحرية ، وهذا لا بد منه أيضا ، وفي النهاية ، ومهما طال الصراع ، فالمواطن المظلوم سيقاوم من ظلمه إلى أن يسترد حقه ويمارس حريته ، وعظمة الرسل والأنبياء أنهم كانوا دائما إلى جانب الحق يدافعون عن حرية الإنسان وكرامته وينتصرون لمبادئ الفضيلة ويقاومون الكفر والشرك ، ويعيدون المسيرة الإنسانية لطريقها الصحيح ، كلما ضلت طريقها . وفي قصة يوسف تبرز النفس الإنسانية عارية مكشوفة ، تحت تأثير الغرائز والشهوات ، وليس أقسى على الإنسان من تحكم غرائزه والغريزة هي العدو الأول للإنسان ، إذا تحكمت واستبدت ، لأن الغريزة قوة عمياء متسلطة طاغية تتحكم في السلوك الإنساني وتقود الإنسان إلى أسوأ أنواع السلوك ، فلا يتعقبه ضمير ولا